محمد بن جرير الطبري

588

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ما يرى منه الا عيناه ، فنادى : الأمان ، فاعطى الأمان ، فدنا حتى لصق بنا ، فقال : ا فيكم من يبلغ عنى محمدا ؟ قلت : نعم ، انا ، قال : فابلغه عنى - وحسر عن وجهه ، فإذا شيخ مخضوب - فقال : قل له : يقول لك فلان التميمي ، باية انى وإياك جلسنا في ظل الصخرة في جبل جهينة في سنه كذا ، اصبر إلى الليل ، فان عامه الجند معك قال : فأتيته قبل ان يغدو - وذلك يوم الاثنين في اليوم الذي قتل فيه - فوجدت بين يديه قربه عسل ابيض قد شقت من وسطها ، ورجل يتناول من العسل ملء كفه ثم يغمسه في الماء ، ثم يلقمه إياه ، ورجل يحزم بطنه بعمامة ، فابلغته الرسالة فقال : قد أبلغت ، فقلت : أخواي في يدك ، قال : مكانهما خير لهما . قال : وحدثني إبراهيم بن مصعب بن عماره بن حمزه بن مصعب بن الزبير ، قال : حدثني محمد بن عثمان بن محمد بن خالد بن الزبير ، قال : كانت رايه محمد إلى أبى ، فكنت احملها عنه . قال : وحدثني عيسى ، عن أبيه ، قال : كان مع الأفطس حسن بن علي بن حسين علم اصفر ، فيه صوره حيه ، ومع كل رجل من أصحابه من آل علي بن أبي طالب علم ، وشعارهم : أحد أحد ، قال : وكذلك كان شعار النبي ص يوم حنين . قال : وحدثني سعيد بن عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم ، قال : أخبرنا جهم بن عثمان مولى بنى سليم ، ثم أحد بنى بهز ، قال : قال لي عبد الحميد بن جعفر يوم لقينا أصحاب عيسى : نحن اليوم على عده أهل بدر يوم لقوا المشركين - قال : وكنا ثلاثمائة ونيفا . قال : وحدثني إبراهيم بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي ابن عبد الله بن عباس ، قال : سمعت أبى يقول : ولد عيسى بن موسى في سنه ثلاث ومائه ، وشهد حرب محمد وإبراهيم وهو ابن ثلاث وأربعين سنه ، وعلى مقدمته حميد بن قحطبه ، وعلى ميمنته محمد بن أبي العباس أمير المؤمنين ، وعلى ميسرته داود بن كراز من أهل خراسان ، وعلى ساقته الهيثم بن شعبه